خليل الصفدي
194
أعيان العصر وأعوان النصر
فإذا مراعاة التّوازن ههنا * محظورة لمن اهتدى ، وتفكّرا فاصفح فعجزي عن جوابك ظاهر * كظهور ما بين الثّريّا ، والثّرى وكتب هو - رحمه اللّه تعالى - إليّ ملغزا : ( البسيط ) يا أيّها البحر علما ، والغمام ندى * ومن به أضحت الأيّام مفتخره أشكو إليك حبيبا قد كلفت به * مورّد الخدّ سبحان الّذي فطره خمساه قد أصبحا في زيّ عارضه * وفيه باس شديد قلّ من قهره لا ريب فيه ، وفيه الرّيب أجمعه * وفيه يبس ، ولين البانة النّضره وفيه كلّ الورى لمّا تصحّفه * وضيعة ببلاد الشّام مشتهره 607 - الحسين بن علي بن أبي بكر بن محمد « 1 » الشيخ الإمام الفاضل بهاء الدين بن تاج الدين أبي الخير الموصلي الحنبلي شيخ الحديث بالعساكرية ، وأحد العدول بمركز المسمارية . كان شيخا طوالا ، وفاضلا لا يتمارى ولا يتمالى ، ذكي الفطرة زكي العشرة ، جيد الذهن صافيه ، وافي ظل الأدب ضافيه ينظم جيدا ، ولا يدع الكلام يخرج من فيه إلا مفيدا مقيدا . له قدرة على حل الألغاز ، ونظمها ، وقوة على الإصابة في مرامي سهمها . لم يزل على حاله في الارتزاق بالشهادة إلى أن مات على الشهادة ، وأحسن اللّه إليه معاجه ، ومعاده فسكنت شقاشقه ، وأصابته من الحمام رواشقه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بدمشق في رمضان سنة تسع ، وخمسين ، وسبعمائة . ومولده في شهر رجب سنة تسعين وستمائة . قدم الشام قبل الثلاثين ، وسبعمائة ، وأقام بدمشق إلى أن مات - رحمه اللّه تعالى - . وتوجه إلى الديار المصرية ، وأقام بها دون الشهرين ، وعاد ، وكان بيده خطابة قرية دومة « 2 » قريبا من سنة ثم انفصل منها ، وكان يكتب جيدا ، ويحب المؤاخذة ، والمناقضة ،
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1598 . ( 2 ) دومة الجندل هي : بين دمشق ومدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وسميت دومة الجندل لأن حصنها مبني بالجندل . وعليها سور يتحصن به ، وفي داخل السور حصن منيع يقال له مازد وهو حصن أكيدر الملك . -